السيد جعفر مرتضى العاملي
125
مختصر مفيد
وليس كلامنا في مورد تعمّد شهادة الزور انسياقاً مع العاطفة ، مع هذا الفريق أو ذاك . بل في مورد التدقيق في رسم ملامح الحقيقة ، التي قد لا تهتم المرأة بالتدقيق فيها ربما بحسب خصوصية وحالات العقل الذي أودعه الله تعالى فيها ، أو بحسب طبيعة اهتماماتها ، وتوجهاتها ، فيما اعتادته وألفته ، أو بحسب ما أهّلها الله له في هذه الحياة ، الأمر الذي يحجز العقل عن تأدية المهمات التي تطلب منه على النحو الأكمل والأفضل . ولا ضير في اعتبار ذلك نقصاناً في العقل ، ما دام أن ذلك يدخل في دائرة اهتمامات العقل ، ويقع في نطاق صلاحياته . واقعية هذا التشريع : ويجب أن يكون معلوماً : أن ما ذكرناه لا يعني : أن يكون الإخلال أو الخلل حاصلاً في كل قضية ، بل يكفي أن يحصل الخلل ولو في نسبة تستحق أن يهتم الشارع بوضع تشريع يساعد على الاحتراز منها ، وذلك لأن الهدف هو حفظ حقوق الناس وأموالهم ، والتقليل من احتمالات ضياعها ، فيصح وضع هذا التشريع العام ، حتى لو اقتصر تأثيره على حفظ عشرين بالمائة من مجموع الشهادات . . بل وحتى لو كانت المرأة ، في الثمانين بالمائة الباقية ، تضارع الرجل في مختلف مزاياه . . فإن هذا أمر نظامي ينظر فيه إلى الواقع الحياتي ، ويراد حفظ شؤونه ، وليس في تشريع حكم كهذا أي انتقاص من شأن هذا ، أو ذاك .